الشيخ علي القوچاني

170

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

الموجودات مرتبة من مراتب علمه تعالى كما في بعض الأخبار « 1 » في الفرق بين ارادته تعالى وإرادة غيره : انّ ارادته تعالى قوله . وامّا الإرادة التشريعية فهي : العلم بالمصلحة في أفعال المكلفين الراجعة إليهم . وهذه يمكن تخلف المراد عنها ، ويكون الايمان مرادا من الكفار بهذه الإرادة ، وتكون هي الطلب التشريعي ، كما انّ الأولى هي الطلب التكويني ؛ فاتحدت في كل مرتبة مع الطلب في تلك المرتبة ، ولم يلزم إرادة المتضادين في مرتبة واحدة من التكويني والتشريعي ، بل كان أحدهما تكوينيا والآخر تشريعيا ولا مضادة بينهما ، ولا انقلاب علمه الفعلي بصدور الكفر من الكافر جهلا ، لعدم التخلف ، بل ولا امكانه ، لانّ امكان [ المعلول ] « 2 » لا يوجب امكان العلة كما قرر في محله . فان قلت : هب ذلك ، إلّا انّه يلزم أن يكون صدور الفسق والكفر من الفاسق والكفار بإرادته التكوينية بمقتضى تعلق علمه بهما وبما صدر عنهما من الافعال الذي كان موجبا لايجادها ، فيمتنع صدور الايمان والإطاعة منهما فيكونان مجبورين بهما ، فكيف يصح طلبهما منهما بالإرادة التشريعية مع لزوم تعلقها بالمقدورات ؟ قلت : انّ ما ذكرت من صدور مثل صفة الكفر بالإرادة التكوينية بمقتضى تعلق علمه به مسلّم ، ولكنه لا يستلزم الاجبار كي لا يصح الطلب الشرعي بالايمان ، لأنه يكون فيما إذا تعلق علمه بصدوره عنهم بلا توسيط اختيار منهم ، وليس كذلك ، حيث انّ علمه كان متعلقا بصدوره منهم بتوسيط اختيارهم إيّاه بمقدماته من الإخطار والرغبة والعزم والجزم والإرادة التي تكون موجبة لتحريك

--> ( 1 ) الكافي 1 : 109 باب ( الإرادة انها من صفات الفعل . . . الخ ) الحديث 3 . ( 2 ) في الأصل الحجري ( المعلوم ) .